قرية جبعدين

أصل التسمية: للتسمية أكثر من رواية فإحداها تقول أن أشخاصاً متعبدين أقاموا في هذا المكان وسكنوا الكهوف والمغاور الصخرية على مقربة من عين الماء في وسط القرية والتي كانوا يدعونها ’جب’ فاشتهر المكان بهم وأخذ تسميته بـ ’جب عابدين’، والرواية الأخرى هي أن هذا البئر كان لرجل يدعى ’عاد’ وبعد وفاته أنجبت زوجته طفلاً أسمته عاد وبقي على هذا الجب فسماه الناس ’جب عادين’ بالتثنية ثم أصبحت جبعدين. سكنها الإنسان القديم البدائي في الكهوف والمغاور المحفورة في الصخور وهي من صنع يدي ذلك الإنسان، تقع جبعدين خلف الجدار الصخري المرتفع بأحضانه وبين تلاله التي تحيط بها من كل جانب، وتعتبر هذه التلال والجدار الصخري الحصن المنيع الذي يحميها من هجمات الأعداء والطامعين، وتسهل الدفاع عنها ترتفع فوق سطح البحر 1500 م واكتشفت فيها أديرة، دير في وسطها ودير في شمالها يسمى دير العاصي، واكتشفت فيها مدافن أثرية تعود للعهد البيزنطي. الموقع والحدود: تقع قرية جبعدين على بعد 60 كم من الشمال الشرقي لمدينة دمشق في منطقة القلمون الأوسط وتتربع في أحضان جبل القلمون، عدد سكانها تسعة آلاف نسمة يتكلمون اللغة السريانية، وتمتاز جبعدين بمدخلها الوحيد ويطلق عليه اسم الفج وهو شرخ من الجدار الصخري بعرض عدة أمتار توسع وتحسن ليستوعب دخول السيارات الكبيرة والبرادات الطويلة التي يملكها بعض السكان. من ناحية توفير الخدمات في هذه القرية فقد توفر لسكانها معظم الخدمات من كهرباء، مياه، صرف صحي، مستوصف، بناء بلدية، مدارس، مركز ثقافي، ويقع في أراضيها مشروع مياه الذيكان يروي جبعدين والقرى المجاورة. تنفرد جبعدين بهذا الموقع الجغرافي الدفاعي الذي لا نظير له على الإطلاق، ويعد بحق إحدى العجائب التي تزخر بها أرض سورية، والناظر إلى الفج المدخل الوحيد لذلك الحصن المنيع وجبال الموقع المحيطة بالقرية والسفوح الغربية الصخرية المعراة لتلك السلسة وما رسمتها يد الإنسان على صفحتها من كهوف ومغاور محفورة في الصخر استخدمها الإنسان القديم كمساكن ومقابر، نكون أمام لوحة طبيعية نادرة جملتها إرادة الإنسان، تحمل في ثناياها أغنى اللمسات السحرية التي تشدك إلى الماضي وعصوره البائدة. وضيق رقعتها وانحصارها بين الجبال من جهتها الأربعة جعل بيوتها متلاصقة متشابكة، تخللها حارات ضيقة، كان أغلبها مسقوفاً ليشاد فوقها غرف سكنية. لمحة عن تاريخها ونشاط سكانها: جبعدين بلدة قديمة العهد ترجع إلى العصر الآرامي على الأقل، مع وجود مساكن للإنسان محفورة في صخورها يشجعنا هذا على إرجاعها إلى زمن أكثر قدماً، قد يصل إلى العصر الحجري، لتشابه تلك المساكن مع ما هو موجود في معلولا ويبرود التي أكد علماء الآثار والتاريخ أنها إحدى المناطق التي سكنها الإنسان الأول منذ مائتي ألف عام. وعثر فيها على بقايا أديرة ومدافن ترجع إلى العهد البيزنطي، وكان فيها معاصر للعنب والدبس، وتؤكد المصادر التاريخية أن جبعدين كانت مأهولة السكان في العهد الروماني. زارها العديد من الباحثين في علوم اللغة، عرباً وأجانب، درسوا اللهجة السريانية التي ما زال ينطق بها سكانها إلى جانب سكان معلولا والصرخة، وهي القرى الثلاث الوحيدة في سوريا والعالم التي ما زالت تحتفظ بهذه اللغة لفظاً دون كتابة، إلى جانب اللغة العربية، ساعدها على ذلك انغلاق مناطق القلمون على نفسها بين جبالها وتضاريسها الصعبة خلال العهود المنصرمة. ويذكر أن سكان جبعدين ما زالوا يتكلمون اللغة السريانية رغم أن جميع أهل القرية مسلمون، وهم على علاقة طيبة مع أبناء لغتهم وجيرانهم سكان قرية معلولا والتي فيها نسبة كبيرة من المسيحيين حيث يعيشون في تسامح وإخاء مع أبناء معلولا والقرى المجاورة من المسلمين والمسيحيين. وفي زمن الاحتلال الفرنسي شارك أبناء جبعدين في ثورة القلمون وأبلوا بلاءً حسناً، وجرت معركة بين الثوار والقوات الفرنسية على حدودها مع قرية حوش عرب، انتصر فيها الثوار انتصاراً ساحقاً، وأجبروا الفرنسيين على التراجع، فقامت على إثرها طائرة فرنسية بإلقاء قنابلها فوق القرية وأدى ذلك إلى سقوط عدد من الشهداء والضحايا، وفي حروبنا مع العدو الإسرائيلي سقط العديد من الشهداء الأبطال. أم نشاط سكانها فيعملون بالزراعة البعلية وتنتج أرضها العنب والتين والرمان، والحبوب والبقول والسماق، وكانوا يشتهرون بزراعة الآبار في حوض وادي المجر فأنتجوا التفاح والكرز والخضار وأخشاب الحور وغيرها. ويعمل بعضهم في تجارة الترانزيت ونقل البضائع بواسطة البرادات والشاحنات من سوريا إلى مختلف دول العالم، واستفادوا من موارد هذه المهنة في تحسين أحوالهم المعيشية وانعكس ذلك في النهضة العمرانية. أهم المواقع الأثرية في قرية جبعدين: تعتبر قرية جبعدين توأم معلولا وتنفرد بموقعها الجغرافي الدفاعي الذي لا مثيل له على الإطلاق ويوجد بها: 1- الكهوف الصخرية والمقابر الأثرية المحفورة أمامها : وهي عبارة عن غرف صخرية محفورة بشكل قناطر لها أبواب ( فتحات صغيرة ) وداخلها عدد من القبور حفرها وسكنها الإنسان في العصر الحجري القديم. 2- الفج : وهو طريق محفور بين جبلين شامخين ارتفاعهما حوالي 150 متر وهو من أجمل المداخل على الإطلاق ويخشع كل من يراه أمام جبروت الطبيعة ويتذكر قدرة الخالق عز وجل. 3- منطقة المساخيين : وهي خارج القرية وهي عبارة عن صخور على شكل إنسان مسخهم الله تعالى لأنهم لم يحفظون نعمته (هكذا يقال). 4- يوجد في القرية عدد من البيوت القديمة التي مازالت حتى الآن والمبنية بالحجر الأبيض على شكل قناطر وبها عين ماء في مدخل القرية وهي من أعذب المياه في سورية. 5- منظر القرية الجميل من الأعلى حيث تقع ضمن منطقة جبلية وعرة شديدة الانحدار ومكانها منخفض تحيط بها الجبال من جميع الاتجاهات وترتفع عن سطح البحر حوالي 1500 متر ومازال أهلها يتكلمون اللغة السريانية وهي لغة السيد المسيح عليه السلام.
 
Share

تابع نشاطات المديرية
خلال هذا الشهر


نشاطات اليوم


آخر الأخبار


free counters

أضف الموقع إلى المفضلة

مديرية الثقافة بريف دمشق © 2017 - 2012
Copyright © doc-dc.gov.sy
م. رندة بشير تصميم وتطوير
Designed & Developed by Eng. Randa Basheer
اتصل بنا ورقة وقلم
صفحة للقراء
نوافذ ثقافية متميزة
روابط مفيدة
مكتبة
مكتبة الصور
المكتبة الإلكترونية
معلومات وإحصائيات
أعلام الأدباء
كشكول
الأخبار
المعارض
الإعلانات
أجندة
النشاطات
المقالات
بوصلة
المراكز الثقافية
معاهد الثقافة الشعبية
المكتبات
المديرية
نشاطات المديرية