قرية كفر حور عروس إقليم البلان

بالقرب من السفوح الشرقية لجبل الشيخ وعلى مسافة 50 كيلو مترا جنوب غربي دمشق تربض قرية كفر حور أو قرية الحور كما تسمى بالسريانية وهي إحدى قرى غوطة دمشق الغربية الوارفة التي تفتخر بمجاورتها لجبل الشيخ الأشم ووجودها ضمن إقليم البلان المعروف تاريخيا بتلك النبتة التي تنبت في أراضي هذه المنطقة التي قال عنها معظم من زارها بأن لدى سكانها وجوها ناضرة تميل للحمرة لرقة هوائها ونقائه ولاعتمادهم على ما تنتجه الطبيعة في قوتهم وحياتهم اليومية . وصف هذه القرية الصغيرة التي تفتخر بما وهبها الله به من جمال الطبيعة الكثيرين ممن زاروها خلال القرون الماضية وتغزلوا بها كثيرا حيث لا يمكن لزائرها إلا أن يثني على ما فيها من جمال وخيرات ومياه . فقد ذكرها ابن جبير الرحالة العربي الشهير. وممن زارها عام 1850 الرحالة الغربي Saulcy بهدف البحث عن قبر النمرود المزعوم فيها .كما كتب عنها وعن القرى المجاورة المؤرخ المعاصر احمد وصفي زكريا في كتابه الريف السوري الذي زارها في منصف القرن الماضي و قال عنها بأنها ترتفع الى 900 متر وهي ذات مناظر طبيعيه جميله ومياهها وفيرة وظلها وارف وهي تشرح الصدر وتبهج العين . أما تاريخيا فتشير الآثار الموجودة في القرية والتي كتب عليها باللغة اللاتينية على أن الإنسان قد استوطن بها وسكنها منذ أكثر من ألفي عام وفيها أثار لكهوف مقبرية ومعاصر زيت قديمة لعصر الزيتون وفي غربي القرية أطلال هيكل وثني مربع الشكل صغير المساحة جميل البناء. وفي شرق القرية أكمه علوها 1104م كان الفرنسيون يقيمون عليها ثكنة لملاحقة الثوار ومراقبتهم منها . ويحد قرية كفر حور من الشمال أراضي قلعة جندل ومن الشرق قرية بيتيما ومن الجنوب قرية بيت سابر ومن الغرب قرية حينه ويبلغ عدد سكانها قرابة الأربعة ألاف نسمه . وتقع كفر حور في حضن منخفض بين عدة تلال ويشرف عليها جبل الشيخ ويقع في شرقها وادي بحيران وهي قرية كانت الى عدة سنوات غنية جدا بمياه العيون التي تنبع من أراضيها وتنتشر فيها في كل مكان وقد جف معظمها خلال العقدين الأخيرين بسبب الجفاف الذي عم المنطقة بأسرها بالإضافة لما يوفره لها نهر الأعوج من مياه لري الأراضي الزراعية التي باتت تمتد حاليا عبر مساحات شاسعة من القرية . ومنظر كفر حور من الخارج رائع فهي جبليه وسهليه كانت تحف بها الى سنوات قليله أشجار الحور الباسقة المورقة والمياه الدافقة وتبرز في وسط القرية مئذنة مسجدها القديم الجميلة . وبعد أن كانت قرية كفر حور مجموعة بيوت ملتصقة بجوار المسجد القديم امتد البناء حاليا الى مساحات كبيرة ليصبح ملتصقا بالقرى المجاورة .. ومن يزور كفر حور كما قالت عنها مجلة سيدتي اللندنية سيلمس كرما وحسن استقبال ونظافة وحضارة وازدياد نسبة التعليم لدى أهلها فعلى الرغم من كونها قرية صغيرة فإن التعليم وصل إليها في وقت مبكر ومن أبنائها من يحمل شهادات عليا في كافة التخصصات العليمة الرفيعة المستوى والكثير من أبناء القرية يعملون في بلاد المهجر من سنوات طويلة . والى زمن قصير كان لباس سكان القرية من كبارا لسن عبارة عن السراويل والحطات السوداء أما النساء فلباسهن الأقمشة الملونة وعلى رؤوسهن أغطية بيض تسمى ألشمله وكانت الكثيرات منهن يرتدين سراويل ولباس نساء الغوطة ويتزين بقلائد الذهب . وكانت الزراعة ولازالت موردا مهما للدخل لسكان قرية كفر حور فهم يزرعون الحبوب والفول والبطاطا والفواكه وخاصة المشمش والتفاح والخوخ والكرز وكان خشب شجر الحور الى عدة سنوات من أهم ما يبيعه سكان القرية . كما يعتمد الكثير من سكانها على تربية المواشي وخاصة الأبقار بهدف بيع حليبها ومشتقاته . وككل المنطقة فشتاء قرية كفرحور بارد جدا وتنخفض الدرجات في الشتاء أحيانا لما دون العشرة تحت الصفر وتتساقط الثلوج عليها في بعض الأعوام بغزارة وتتراكم لتصل لقرابة المتر . أما صيفها فهو حار نسبيا وفي الليل تنخفض الدرجات بسبب نسيم البر التي تتعرض له القرية صيفا في الليل . وتعتبر كفر حور حاليا قرية عصرية فأ بنائها يقبلون على الدراسة و التعليم وهم يعملون في شتى المجالات المتاحة .و ترتبط بمن حولها وبدمشق بطرق حديثة وزاد عدد مساجدها ليصبح ثلاثة كما تضم مدارس لكافة المراحل الدراسية و مركزا صحيا وبلدية ومركزا ثقافيا وأخر للهاتف ووحدة إرشادية داعمة وكلها .تقدم خدماتها لمواطني هذه القرية الجميلة ولعل أهم مايميز قرية كفر حور روح الحب والأخوة وصفاء العيش التي تسود الحياة العامة بين أفرادها وهذا ما يجعلها قرية نموذجية يحتذى في العلاقات بين أفراد القرية الواحدة لمصالح وتقدم الجميع . إعداد \ علي محمد طه المراجع 1- رحلات الرحالة ابن جبير 2- كتاب ريف دمشق تأليف معمر عواد 3- الريف السوري – تأليف أحمد وصفي زكريا 4- كفر حور التاريخ والآثار – مقاله للمهندس إبراهيم عميري . أثار دمشق 5- مقال منشور للصحفي علي طه مجلة سيدتي اللندنية
 
Share

تابع نشاطات المديرية
خلال هذا الشهر


نشاطات اليوم


آخر الأخبار


free counters

أضف الموقع إلى المفضلة

مديرية الثقافة بريف دمشق © 2017 - 2012
Copyright © doc-dc.gov.sy
م. رندة بشير تصميم وتطوير
Designed & Developed by Eng. Randa Basheer
اتصل بنا ورقة وقلم
صفحة للقراء
نوافذ ثقافية متميزة
روابط مفيدة
مكتبة
مكتبة الصور
المكتبة الإلكترونية
معلومات وإحصائيات
أعلام الأدباء
كشكول
الأخبار
المعارض
الإعلانات
أجندة
النشاطات
المقالات
بوصلة
المراكز الثقافية
معاهد الثقافة الشعبية
المكتبات
المديرية
نشاطات المديرية