مدينة جرمانا

اسم المدينة جرمانا بفتح الجيم والراء كما ذكرها محمد كرد علي في كتابه غوطة دمشق، ولعلها كلمة سريانية ومعناها العظمى. قال عنها إحسان جبر في قصيدته يا جارة الفيحاء: انت العظيمة والفطين كليهما اسمان للشرف الرفيع ضياء وقد ذكرها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان المجلد الثاني الصفحة 150 تحت رقم 3059 باسم جرمانا بفتح الجيم وتسكين الراء، وقال انها من نواحي غوطة دمشق . وذكرها تحت رقم 3060 من نفس الصفحة باسم جرمانس بزيادة السين عوضا عن الألف الاخيرة وقال ابن منير: فالقصر فالمرج فالميدان فالشرف الـ أعلى فسطرا جرمانا فقبلين وقال الحافظ ابو القاسم: إنها من قرى الغوطة. كما وصفها أحمد وصفي زكريا في كتابه الريف السوري. وذكرها ابن بطوطة فقال: تتميز جرمانا بين قرى غوطة دمشق ببهاء محاسنها وجمال بساتينها وكثرة أشجارها ومزروعاتها. وقال الصالحي: أشجار باسقة وثمار يانعة وخضار غضة وزراعات عدة وجمال بساتين. الدراسة الطبيعية -موقع المنطقة وامتدادها تقع مدينة جرمانا جنوب شرق مدينة دمشق وتبعد عنها حوالي أربعة كيلومترات في قلب سهل زراعي ينفتح على الغوطة الشرقية . وتمتد أرضيها بين طريق الغوطة الشرقية من الشمال، وطريق مطار دمشق الدولي من الجنوب. حيث تتصل أراضيها مع أراضي قريتي بيت سحم وعقربا. أما من جهة الشرق فتمتد أراضيها لتتصل مع أراضي الخيارة والمليحة، وتمتد غربا لتتصل مع بساتين الشاغور والميدان. حيث أقيم مخيم جرمانا. إن خصوبة أراضي جرمانا التي يرويها نهر العقرباني حسب نظام محدد للسقاية، وصلاحيتها لأنواع عديدة من الزراعات، وقربها من مدينة دمشق، ونشاط أهلها وإقدامهم على العمل المنتج وقدرتهم على فتح علاقات على المحبة والاحترام المتبادل مع أهالي القرى المجاورة ومع فعاليات مدينة دمشق، كل هذا عزز من أهمية موقع هذه البلدة وأعطاها مكانة مرموقة بين قرى الغوطة. -المساحة تبلغ مساحة المنطقة 5950 دونما وتبلغ مساحة المخطط التنظيمي 1150 دونما. الشكل المورفولوجي تشكل أراضي المنطقة جزءاُ من السهل الرسوبي لغوطة دمشق والمؤلف من اللحقيات الرباعية لنهر بردى والمؤلفة من الليماني والرمل والكونغلوميرا والمارن وغيره. وتميل أراضي المنطقة ببطء نحو الجنوب والشرق ويبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر حوالي 670 متر المناخ مناخ مدينة جرمانا مماثل لمناخ غوطة دمشق والتي تعتبر جزءا من المنطقة المتوسطية الداخلية لوقوعها خلف السلاسل الجبلية الغربية والتي تعيق وصول المؤثرات البحرية للداخل، وعليه المناخ متوسطي داخلي، حار جاف صيفا، دافئ ماطر شتاء. لمحة تاريخية عن المنطقة واهم معالمها الأثرية إن غوطة دمشق بسكانها وقراها وبساتينها، ومنها مدينة جرمانا قديمة قدم مدينة دمشق. كانت الأرامية لغة سوريا القديمة . وكانت السريانية التي ظهرت في القرن الثاني الميلادي لغة أهل الشام قبل الفتح الاسلامي وكانت اللغة الرومية هي اللغة الرسمية في دواوين الدولة. وقد دخلت اللغة العربية إلى دمشق وغوطتها قبل الفتح العربي الإسلامي لنزول بني غسان العرب فيها. ولأن التجار العرب ما انقطعوا عن نزول هذه الديار منذ اقدم العصور. قال اليعقوبي: "إن اهل الغوطة بغالبيتهم هم من غسان وبطون من قيس وفيها قوم من ربيعة." وقال العمري: "إن من بني زبيد فرقة بغوطة دمشق ونزلها أل علي وآل فضل وآل مرا". وفي القرن الاول الهجري دخلت دمشق وغوطتها في ظل حكم العرب وتأصل الاسلا فيها ومع توالي القرون تبدلت أسماء القبائل والبطون واسماء المعالم الحضارية وأسماء القرى وأسماء منازلهم في ظاهرة دمشق والغوطة. وانتشرت المساجد وكان في وسط البلدة مسجد احرقه ودمره جيش الاحتلال الفرنسي خلال الثورة السورية. ويدعى مكانه الى اليوم (تحت المأذنة)، قال الظاهري: إن جرمانا من بين القرى في الغوطة التي كانت عامرة جدا في عهد المماليك وقد اصابها الخراب زمن الاتراك العثمانيين وقال كرد علي: إن جرمانا من اهم القرى التي اصابها الخراب والحريق والدمار خلال الثورة السورية الكبرى. يقول أحمد وصفي في كتابه الريف السوري: إن تاريخ سكان هذه المنظقة يعود الى ما قبل القرن العاشر الميلادي . ويروي عن ابن طولون الصالحي إن سكانها من التيامنة ( أي من سكان وادي التيم - قضاء حاصبيا- لبنان) وإن أحدا لا يعلم متى وكيف وصلوا الى هذه المنظقة وقد عملوا بالزراعة منذ استقرارهم. وفي عهد الدولة الفاطمية التي امتد حكمها على بلاد الشام والحجاز ومصر والمغرب العربي. اعتنق سكان هذه المنطقة مذهب التوحيد في عهد والي دمشق الفاطمي عبد الرحيم بن الياس. ويقال أن وثيقة تحمل خاتم عبد الرحيم بن الياس تثبت ملكية بعض أهالي جرمانا لأراضيهم منذ ذلك التاريخ كانت بحوزة أصحابها حتى قيام الثورة السورية الكبرى حيث احترقت خلال عمليات قصف وتدمير وإحراق بيوت اهالي البلدة والتي قام بها المستعمرون الفرنسيون مرات عديدة ما بين عامي 1925-1927 . لا تضم المنطقة أية معالم أثرية سوى مزار يدعى الخضر وسط البلدة. وقد جدد بناؤه في الثمانينات. ومزار يدعى سيد الناس (أنس بن مالك) . وحجرة السلطان ابو يزيد البسطامي. وحمام عام كبير وجميل ما يزال صالحا للاستخدام. وحديثا أقيم مكان للاجتماعات العامة وبخاصة في الاتراح والأعياد يدعى الموقف يقع وسط المدينة . السكان يبلغ عدد سكان جرمانا وفق اخر التقديرات بحدود 500000 نسمة بسبب الهجرة الكبيرة اليها من مناطق سوريا والدول المجاورة وخاصة العراق . ويتميز سكان مدينة جرمانا بلباسهم وعاداتهم وتقاليدهم عن الدمشقيين وعن سكان الغوطتين رغم المجاورة والخالطة منذ قرون، فقد كان عامتهم يربون شواربهم بينما رجال الدين يربون الشوارب ويطلقون اللحى، ( وكان لباسهم التقليدي المصنوع من الجوخ هو الشروال والصدرية والجاكيت والعباءة المقصبة وعلى الرأس الطاقية والحطة البيضاء وأحيانا العقال أما لباس النساء التقليدي فهو الصاية ، وهي تنورة طويلة مصنوعة من الحرير الاسود مزركشة بخيوط حمراء على شكل خطوط متقاطعة ترسم أشكالا هندسية جميلة على أطراف الصاية التي تلبس فقو ثوب داكن اللون ذو تفصيل فيه كل الحشمة، وعلى رؤوسهن غطاء أبيض يتدلى على ظهورهن/ ولكن الشباب اعتادوا على اللباس الغربي. ويشارك أهالي المدينة بعضهم في مختلف المناسبات وبخاصة في الاتراح فعندما يسمع الأهالي مكبرات الصوت تعلن عن وفاة شخص ما يتوافدون الى الموقف بالمئات حيث يقفون الى جانب أهل الفقيد يواسونهم ويحضرون الصلاة، ويرافق الكثير منهم الجنازة الى المقبرة وخلال أيام اسبوع التعزية وتتم مراسم الدفن دون أية تكاليف مادية، وفي الأفراح يحضر المدعون حفل الخطوبة أو العقد أو الزفاف في صالة الافراح أو في دار عربية قديمة ذات فسحة سماوية عظيمة، وتقدم الهداية والنقوط قبل العرس أو بعده عندما يحضر الجيران والأصحاب والاقارب إلى بيت العروسين لتقديم التهاني و التبريكات. المسكن: تقسم المدينة الى ثلاثة أقسام القرية القديمة وقد زال معظمها نتيجة التطور العمراني وتشكل نواة البلدة الحديثة وهي ذات حارات ضيقة ومنازل مبنية من الطين والخشب، وهي أخذة بالزوال. وكان شكل المسكن القديم عبارة عن قاعتين وبينهما أيوان وأمامهما فسحة سماوية أو أن الغرف ترتصف حول الفسحة السماوية التي كانت تصلح لمناسبات الافراح والاتراح. ويزرع على بعض أطرافها أنواع من الورود والأزهار وأشجار من الحمضيات أو العنب أو التين أو المشمش الهندي أو الرمان البلدة الحديثة: شوارعها عريضة ومنازلها مبنية من الاسمنت المسلح ويتراوح ارتفاع الابينة من 3-5 طوابق حسب عرض الشارع من 10-20 متر ومن أحيائها الوحدة - الأس -التلاليح - الجناين- البلدية - وحي الجمعيات التعاونية السكنية في منطقة كرم حديد. أحياء التوسع: أحياء حديثة غير منتظمة ذات شوارع ضيقة بالنسبة إلى ارتفاع الأبينة الذي يصل الى خمس طوابق مبنية من الاسمنت المسلح. ومن أحيائها : النهضة - القريات - كرم الصمادي - الحمصي وتشرين. النشاط البشري : وتغير كثيرا بين الماضي والحاضر حيث كان قسم من السكان يعمل بالزراعة وتربية الحيوان ويعمل قسم ثان بالحرف الصناعية والخدمية ويعمل قسم ثالث في المعامل المجاورة للمدينة، ويعمل قسم رابع بالتجارة، ويعمل قسم خامس بالبناء، ومن البلد عدد كبير من الموظفين العاملين في المدينة وفي مدينة دمشق.
 
Share

تابع نشاطات المديرية
خلال هذا الشهر


نشاطات اليوم


آخر الأخبار


free counters

أضف الموقع إلى المفضلة

مديرية الثقافة بريف دمشق © 2017 - 2012
Copyright © doc-dc.gov.sy
م. رندة بشير تصميم وتطوير
Designed & Developed by Eng. Randa Basheer
اتصل بنا ورقة وقلم
صفحة للقراء
نوافذ ثقافية متميزة
روابط مفيدة
مكتبة
مكتبة الصور
المكتبة الإلكترونية
معلومات وإحصائيات
أعلام الأدباء
كشكول
الأخبار
المعارض
الإعلانات
أجندة
النشاطات
المقالات
بوصلة
المراكز الثقافية
معاهد الثقافة الشعبية
المكتبات
المديرية
نشاطات المديرية