"التصحيح والتطوير والتحديث في مواجهة المشاريع الاستعمارية" في ثقافي قطنا

أقام المركز الثقافي العربي في قطنا محاضرة بعنوان "التصحيح والتطوير والتحديث في مواجهة المشاريع الاستعمارية" قدمها الأستاذ محمد اسماعيل.


لا شك أن مسيرة التطوير والتحديث في سورية امتداد طبيعي لفكر ومنهج الراحل الخالد حافظ الأسد مفجر ثورة التصحيح المجيد التي جسدت وحدة الشعب والقيادة من خلال التعددية السياسية في إطار الجبهة الوطنية التقدمية التي شكلت تحولاً استراتيجياً نوعياً في تاريخ سورية بشكل خاص وتاريخ الأمة بشكل عام.
واكبت خلالها سورية المتغيرات المتسارعة على الصعيد الدولي بعدما أدرك القائد الخالد روح العصر ومعطياته بشكل مبكر وربط بين الفكر والواقع والنظرية والممارسة واستثمر التكتيك الصحيح لخدمة الأهداف الإستراتيجية بعدما ربط الأهداف الوطنية بالأهداف القومية التي تجسدت معالمها الحقيقية في حرب تشرين التحريرية واستخدام سلاح النفط في المعركة لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني بعد المشاركة العربية في هذه الحرب ومنذ ذلك الحين ربط الزعيم الخالد مسألة الحرب والسلام بالقضية الفلسطينية وخاصة عندما قال " إن القضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية باعتبارها جوهر الصراع العربي الصهيوني وبالتالي هي محور نضالنا القومي.
نعم لقد انتصر القائد الخالد لقضية الأمة بلا حدود وأولاها جل اهتمامه لأنه يعتبرها قضية سورية كما هي قضية الأمة وأحرار العالم وخاصة عندما قال أن فلسطين هي جنوب سورية والقدس قبل الجولان وترجم القول إلى فعل ميداني عندما استثمر النتائج السياسية لحرب تشرين التحريرية وكان لسورية بقيادته شرف المبادرة في قمة الرباط عام 1974 شرف التمثيل في جامعة الدول العربية وكذلك في منظمة المؤتمر الإسلامي ودول عدم الانحياز والأمم المتحدة التي نجحت في تمثيل المنظمة بصفة مراقب
كما تقدمت سورية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بمشروع قرار يتضمن إدانة الحركة الصهيونية كحركة عنصرية وشكلاً من أشكال العنصرية فنجحت الدبلوماسية السورية في إقناع الحضور وصادقت الجمعية العامة بالأغلبية ليصبح قرارا نافذا تحت رقم 7933 منذ المصادقة علية عام 1975
وفي الحقيقة بالرغم من الهموم المثقل بها على الصعيدين الوطني والقومي تعامل الراحل الكبير مع أعقد الأحداث والمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية بروح التفاؤل وبرودة الأعصاب والهدوء وتمكن من احتواء التوترات وتطويق مظاهر الاضطرابات وعدم الاستقرار في أصعب الظروف وأحلكها التي أصابت المنطقة مراهناً على حركة الجماهير الواعية التي لم تستسلم لرتابة الانتظار ولم تستجب لتهاون المهرولين من المفرطين المستسلمين ومحاولات تفتيت الأمة وفي مقدمتها تقسيم لبنان وإحراج مصر من معادلة الصراع العربي الصهيوني بموجب اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية المنفردة التي شكلت البداية لتقسيم الأمة وإشعال الحرب العراقية الإيرانية التي استهدفت تبديد الجهد القومي العربي والإسلامي المقاوم وإمكانياتها الكبيرة لتغييب دور الثورة الإسلامية الإيرانية التي أعلنت إنحيازها للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المظلوم وأدرك أهميتها ومصداقيتها والتحالف الإستراتيجي مع قيادتها منذ اللحظة الأولى لانتصارها بعد انهيار أهم المعاقل الصهيوامريكية في المنطقة
وبنفس العزيمة والإرادة الصلبة واجهت سورية العدوان على لبنان واحتلال عاصمته بيروت عام 1982 وأفشلت أهدافه السياسية والعسكرية التي تحطمت على صخرة صمود المقاومة بعدما حاول العدو الصهيو أمريكي تشديد الحصار على سورية وإصدار القوانين العنصرية لمحاسبتها وإخضاعها لكنه فشل تحت ضربات المقاومة الباسلة وعملياتها الإستشهادية التي أسست لانتصار إرادة الأمة التي أمنت بشعار الزعيم الخالد الشهادة أو النصر الذي قال " الشعب الذي يملك أبناءه إرادة الشهادة هو الذي يملك إرادة النصر "
وبالرغم من ذلك أبدع القائد الخالد في تحليل الواقع العربي والإقليمي والدولي وحدد عوامل القوة وأسباب الضعف وشخص طبيعة المخاطر الجدية التي تتهدد الأمن القومي العربي كما حدد طبيعة المؤثرات الإستراتيجية في معادلة الصراع العربي الصهيوني والعوامل الكفيلة بفرض التغيرات النوعية في الواقع العربي المتردي والانتقال به من مظاهر التفكك والضعف إلى مظاهر التعاون والتنسيق والتضامن والوحدة من خلال البحث من نقاط اللقاء وتعزيزها وتحييد نقاط الخلاف لترميم الخلل وحشد كل الطاقات والإمكانيات العربية لتعميم ثقافة المقاومة والصمود في مواجهة الاحتلال العدو الأساسي للأمة وكل المخططات والمشاريع الصهيوامريكية وفي تلك المرحلة أدرك الزعيم الخالد أبعاد ومخاطر المستجدات الدولية وحدد تأثيراتها ونتائجها السلبية على الواقع القومي العربي وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية الحليف الاستراتيجي لسورية والداعمة لقضايا الأمة وحقوقها العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ونبه من مخاطر الهجرة الصهيونية.
وفي نهايةالمحاضرة تحدث عن دور الرئيس بشار الأسد في مجال التحديث وخاصة في مجال المعلوماتية.


المركز الثقافي العربي في قطنا
6/ 1/ 2019

Share  
التعليقات (التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع)
أضف تعليق

(الحقول المرمزة بـ * مطلوبة، سيتم عرض التعليق بعد مراجعته)

الاسم
*

نص التعليق (الحد المسموح 500 حرف)
*

أكتب هنا الأحرف التي تظهر لك في الصورة في الأسفل:




تابع نشاطات المديرية
خلال هذا الشهر


نشاطات اليوم


آخر الأخبار


free counters

أضف الموقع إلى المفضلة

مديرية الثقافة بريف دمشق © 2017 - 2012
Copyright © doc-dc.gov.sy
م. رندة بشير تصميم وتطوير
Designed & Developed by Eng. Randa Basheer
اتصل بنا ورقة وقلم
صفحة للقراء
نوافذ ثقافية متميزة
روابط مفيدة
مكتبة
مكتبة الصور
المكتبة الإلكترونية
معلومات وإحصائيات
أعلام الأدباء
كشكول
الأخبار
المعارض
الإعلانات
أجندة
النشاطات
المقالات
بوصلة
المراكز الثقافية
معاهد الثقافة الشعبية
المكتبات
المديرية
نشاطات المديرية